البدعة (1 Viewer)

milano112

Well-Known Member
بسم الله الرحمن الرحيم



البدعة


البدعة هي كل فعل لم يأت الشرع به، ‎اي هي كل فعل يخالف الشرع، وهي التي تدخل تحت قول الرسول "‎كل امر ليس عليه امرنا فهو رد" فكل ما يخالف الشرع بدعة، الا ان هناك افعال جاء الشرع بدليل عام لها فلا يسمى ما يدخل تحتها بدعة مثل تعلم الكيمياء فانه يدخل تحت ادلة العلم، ومثل السفر للنزهة ومثل جعل المهر عشر دجاجات، ‎ومثل ايجاد مأذنة للمسجد، ومثل كشف الرجل رأسه في الطريق العام، ‎ومثل انارة المسجد بالكهرباء او بثريات من التحف فان هذه كلها لا تسمى بدعة، لانها وان لم يأت بها الشرع، ولم تكن من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فانها تدخل تحت الادلة العامة، لان الحوادث تتجدد والافعال تتجدد وتتنوع، ‎فليس كل فعل لم يأت به الشرع بدعة، ولا كل فعل لم يأت في زمن الرسول بدعة، ‎بل البدعة هي الفعل الذي يخالف ما جاء به الشرع، ‎وهذا لا ينطبق على جميع الافعال، ‎وانما ينطبق فقط على الافعال التي حدد الشارع كيفيتها، ‎فان المسلم مكلف بالاتيان بالفعل على الوجه الذي جاء به الشارع فاذا خالف ذلك فقد فعل البدعة، ‎هذا هو معنى البدعة، وبالتتبع والاستقراء يرى ان الشارع لم يعين كيفية الافعال، الا في العبادات ما عدا الجهاد، واما غير العبادات وكذلك الجهاد من العبادات، فان الشارع لم يحدد الافعال وانما حدد التصرفات، ‎فمخالفة التصرف لا يسمى بدعة وانما هو حرام او مكروه حسب الدليل، واما مخالفة الفعل فهو الذي يقال له بدعة، ‎فشركات المساهمة لا يقال لها بدعة مع كونها تخالف الشرع، وانما يقال انها حرام لانها لا تنطبق على ادلة الشرع التي جاءت بالشركات، وقتال الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة قبل تبليغهم الدعوة لا يقال له بدعة وانما يقال انه لا يجوز لانه لا يصح قتالهم قبل تبليغهم الدعوة، وهكذا فالقتال والتصرفات لا يقال فيها بدعة لانها ليست افعالا وانما تصرفات، وفي الجهاد وان كانت افعالا ولكن الشرع لم يأت بكيفية معينة بها وانما اتى بأمر يتعلق بها ولذلك لا يقال فيها بدعة وغير بدعة واما العبادات فان الشارع فقد اتى بكيفية معينة امر بها، فمخالفة هذه الكيفية بدعة وهي حرام، فمثلا جاء الشرع بأفعال معينة للأذان، ‎وجعل الاذان عبادة فيجب التقيد بهذه الالفاظ التي جاء بها الشرع، فالاتيان بألفاظ غيرها بدعة، وزيادة لفظ عليها او لفظا واحدا بدعة، ولذلك كان زيادة لفظ ((حي على خير العمل)) او زيادة الصلاة على النبي في اخر الاذان او مد لفظ الاذان او احرفه بما يخرجه عن وضعه في اللغة، كل ذلك بدعة، ‎لانه يخالف ما جاء الشرع به، ‎بل يجب ان يؤتى بألفاظ الاذان واحرفها طبقا لما جاء به الشرع، واما التغني بألفاظ الاذان فانه لا يقال بدعة لان الشرع لم يأت بكيفية معينة للصوت حتى يقال خالف ما جاء به الشرع، بل جاء النهي عن بعض الكيفيات كالتغني فيكون فعل ما نهى الشرع عنه حراما او مكروها حسب دليل ذلك الفعل .

ولذلك لا يقال لصوت الاذان وكيفيته بدعة بل يقال لما يزاد على الفاظ الاذان بدعة، ‎مثل الاذان سائر العبادات ما عدا الجهاد اما ما جاء الامر به كالذكر والدعاء ونحوهما عاما دون التقييد بكيفية مخصوصة فانه لا يقال له بدعة فدعاء الامام بصوت مرتفع يوم العيد في المسجد او في غير المسجد ومصافحة المصلين بعضهم لبعض بعد الصلاة قائلين تقبل الله، ‎وقول الرجل لمن صلى ((‎تقبل الله)) وقوله لمن توضأ ((‎من زمزم )) وجعل منبر المسجد اكثر من ثلاث درجات، وجعل منبر المسجد ضخما او من خشب او من بناء حجر وغيره، كل ذلك وامثاله لا يقال له بدعة لانه كله ذكر ودعاء فيدخل تحت النصوص التي طلب فيها الذكر والدعاء لانه لم تعين كيفية معينة للذكر والدعاء، وكذلك ما جاء به الشرع من انواع الذكر من وقت معين او في حالة معينة ولم ينه عنه في غيره، لا يكون الاتيان به غير ذلك الوقت او في غير تلك الحالة التي جاء بها الشرع بدعة .‎فالتسبيح قد امر به الله قبل طلوع الشمس وبعد الغروب، ‎في الليل او وسط النهار لا يقال عن ذلك بدعة .

واذا كبر المسلمون في عيد الفطر كتكبيرهم في عيد الاضحى لا يقال له بدعة لان عدم امر الرسول به في عيد الفطر لا يعني نهيا عنه فيه، والكبير في كل وقت جائز وفي عيد الضحى اكد، لان الامر جاء به هناك، وتكبير المسلمين في المسجد قبل صلاة العيد بشكل جماعي وبأصوات مرتفعة سواء في عيد الضحى وفي عيد الفطر لا يقال له بدعة، لان الكبير لم تأت به كيفية مخصوصة لا يصح الاتيان به الا بحسبها وايضا فان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول"الدعاء بين الاذان والاقامة لا يرد"وسئل عليه السلام اي الدعاء اسمع فقال"‎جوف الليل وادبار الصلوات المكتوبة"ولكن هذا القول لا يعني ان الهيئة التي يفعلها الناس في الدعاء بعد السلام من الصلاة بأن يبقى الامام مستقبل القبلة والمؤتمون خلفه، يدعون، لا يقال عن ذلك انه بدعة بحجة ان ذلك لم يكن من هدي الرسول ولا روي عنه، لان كون الدعاء بين الاذان والاقامة لا يرد وكونه في جوف الليل وادبار الصلوات المكتوبات اسمع لا يعني انه لا يجوز للامام والمأموميين ان يظلوا بعد الصلاة مستقبلي القبلة، يدعون ويدعون، ‎لان معنى كونه بدعة انه لا يجوز وانه حرام، فمن اين جاء كون الدعاء باية هيئة بدعة ؟

نعم لو وردت كيفية معينة في الدعاء وخالفها كان بدعة وهذا غير موجود في مثل هذه الهيئة فمثلا، ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الاستسقاء وفي احاديث اخرى انه رفع يديه في الدعاء، وورد الامر برفع اليدين في الدعاء، فهذه كيفية مخصوصة في الدعاء، ‎فمن خالفها فقد فعل البدعة، وهناك من الناس من اذا فرغ من الدعاء مسح بيديه ووجهه، ‎فهذه كيفية زائدة عن فعل الرسول ولم يصح فيها حديث فهي بدعة عند من لم يصح لديه حديث فيها، ولكن بعض الفقهاء يقول عنها انها سنة ويستدل على ذلك بحديث الترمذي عن عمر انه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه"ويقولون ان لهذا الحديث شواهد منها عند ابي داود من حديث ابن عباس وغيره، ومجموعهم يقضي بأنه حديث حسن، ويستدلون على ذلك بمشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء فهذا عند هؤلاء ليس بدعة لان لهم شبهة الدليل، ولكن عند من لا يعتبر هذه الاحاديث بأنها من الحسن لان تعدد الضعيف لا يجعله حسنا يكون مسح الوجه عند هؤلاء حينئذ بدعة، وممثلا رفع اليدين بباطن الكف الى السماء عند المسجد بسؤال الله بشيء، ويظهرهما عند الاستعاذة او عند الدعاء برفع البلاء يدعي البعض بأنه بدعة، لكن الحق انه سنة لما رواه مسلم عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفه الى السماء، ولما روي عن خلاد بن السائب عن ابيه"‎ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا سأل جعل بطن كفيه الى السماء واذا استعاذ جعل ظهرهما اليها"فهذا دليل على انه سنة وليس ببدعة، ولكن لو لم يفعله بأن جعل كل دعائه بباطن كفيه الى السماء لا يكون قد فعل بدعة، ولكنه لو لم يرد في الحديث وفعله كان فعله حينئذ بدعة لانه خالف الكيفية، ‎وهكذا جميع ما جاء به الشرع من انواع الذكر والدعاء لما يبين كيفية مخصوصة للاتيان بحسبهما، فلا يقال لمن اتى به على اية كيفية يراهما انه بدعة، ‎سواء جاء في النصوص مطلقا او في اوقات مخصوصة او في حالات مخصوصة لان طلب الذكر جاء عاما، وكونه قد مدحه في حالات او اكد عليه في حالات لا يعني انها كيفية له .

ولكن اذا اتى بكيفية معينة بالدعاء او الذكر التزمت تلك الكيفية فاذا خولفت كانت مخالفتها بدعة، فالرسول قد رفع يديه الى السماء عند الدعاء حتى رؤي بياض ابطيه، فهذه كيفية، فاذا رفع من يدعو يديه يجب ان يرفعهما كما رفعهما الرسول، فاذا خالف ذلك كان بدعة، ولكن اذا دعا ولم يرفعهما لم يكن قد فعل بدعة لانه لم يخالف الكيفية ولكن لم يفعلها، وعدم فعلها ليس بدعة بل فعلها على خلاف الكيفية الشرعية هو البدعة .
وهذا كله في العبادات، ‎اما ما كان مما لا يدخل في العبادات مثل بناء ماذن المساجد ووضع مكبرات الصوت وانارة الماذن ليلة الجمعة وما شابه ذلك، لا يقال له بدعة لانه لم يخالف بها كيفية معينة جاء بها الشرع، بل كلها افعال مباحة تدخل تحت المباحات .
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اخى الحبيب : : اسحاق
انا مغرم جدا بموضوعاتك لانها من انسان عاقل يعرف كيف يكتب موضوعا وليس اى موضوع ولكن انة موضوع يخص المجتمع ومشاكلة من النواحى الاجتماعية والدينية
اقدم اليك شكرى وكم كانت استفادتى من موضوع البدع وغيرة من الموضوعات التى تبهر العين والقلب كمثل موضوع الم
 
جزاكم الله خيرا.....هناك من يغالي في موضوع البدعة لكن خير الامور الوسط
 
السلام عليكم

لم أقصد بالوسطية ما يظنه بعض الناس

بل قصدت ما أشرت إليه أخي تماما وهو الالتزام باحكام الله

فلا افراط ولاتفريط..........جزاكم الرحمن المنان خيرا
 
أعلى