القواعد الذهبيه لحفظ كتــــاب اللــه عز وجل (1 Viewer)

للصمت حدود

Well-Known Member
لقـــــواعد الذهبيه لحفظ كتاب اللـــه عز وجل


بسم الله نبدأ.............................................. .................................................. ....






القرآن كتاب الله الخالد المعجز المنزل على عبده ورسوله وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم والذي أذن الله بحفظه من أن يغير أو يبدل، أو يزاد فيه، أو ينقص منه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } وهو الكتاب الذي بين أيدينا في مشارق الأرض ومغاربها،الكتاب الذي تلقاه الرسول من جبريل، وجبريل من رب العزةتبارك وتعالى،والذي علمه رسوله الله إلى أصحابه الأطهار ، وحمله الدين السفرة البررة الكرام، والذي جمعه الصديق بإشارةالفاروق، ودونه ذو النورين عثمان، وأجمعت الأمة المسلمة عليه.
هذاالكتاب هو دستورالمسلمين وشريعتهم وصراطهم المستقيم،وحبل الله المتين، وهدايته الدائمةوموعظته إلى عباده،آية صدق رسوله الباقيةإلى آخرالدنيا، وهو سبيل عزالمسلمين في كل العصور والدهور،ولما كان القرآن كذلك تعبدنا الله بتلاوته، وجعل خيرنا من تعلمه وعلمه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قرا حرفاً واحداً منه كان له به عشر حسنات. (رواه الترمذي والدارمي وصححه الألباني في الصحيحة 2327).
وان من قرأ وهو يتعتع فيه فله أجران، ومن كان ماهراً به كان من السفرة
الكرام البررةمن الملائكةيوم القيامة(متفق عليه)وأن قارئ القرآن الحافظ له يقال له يوم القيامة: {اقرأ وأرق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها} (رواه أحمد وأبو داودوصححه الألباني في صحيح الجامع 8122) فلا يزال يرقى في منازل الجنة حتى ينتهي آخر حفظه، وهذه منزلة عظيمة ليست لأحد إلا لحافظ القرآن.
ولما كان هذا فضل حفظ القرآن فإني أحببت أن أضع بين يدي إخواني بعض
القواعدالعامةالتي تساعدهم في حفظ القرآن ولينالوا هذه المنزلة العظيمة أو بعضهاً منها،وما لا يدرك كله فلا بأس بإدراك بعضه أو جله، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

القاعدة الأولى: الإخلاص
وجوب إخلاص النية، وإصلاح القصد، وجعل حفظ القرآن والعناية به من أجل الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته وحصول مرضاته، ونيل تلك الجوائزالعظيمة لمن قرأ القرآن وحفظه، قال تعالى: {فاعبد الله مخلصاً له الدين، ألا لله الدين الخالص}. وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين}.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [قال الله تعالى "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه} (رواه مسلم)فلا أجر ولا ثواب لمن قرأ القرآن وحفظه رياء أو سمعة،ولا شك أن من قرأالقرآن مريداً الدنيا طالباً به الأجر الدنيوي فهو آثم.

القاعدة الثانية: تصحيح النطق والقراءة
أول خطوة في طريق الحفظ بعدالإخلاص هو وجوب تصحيح النطق بالقرآن، ولا يكون ذلك إلا بالسماع من قارئ مجيد أو حافظ متقن، والقرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي، فقد أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب لساناًمن جبريل شفاهاً، وكان الرسول نفسه يعرض القرآن على جبريل كل سنة مرة واحدة في رمضان، وعرضه في العام الذي توفي فيه عرضتين. (متفق عليه) وكذلك علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه شفاها وسمعه منهم بعدأخذالقرآن مشافهة من قارئ مجيد، وتصحيح القراءة أولاً بأول،وعدم الاعتماد على النفس في قراءة القرآن حتى لو كان الشخص ملماً بالعربيةوعليماً بقواعدها،وذلك إن في القرآن آيات كثيرة قد تأتي على خلاف المشهور من قواعد العربية.

القاعدة الثالثة: تحديد نسبة الحفظ كل يوم يجب على مريد حفظ القرآن أن يحدد ما يستطيع حفظه في اليوم: عدداً من الآيات مثلاً، أو صفحة أو صفحتين من المصحف أوثمناً للجزء وهكذا،فيبدأ بعد تحديدمقدار حفظه وتصحيح قراءته بالتكرار والترداد،ويجب أن يكون هذاالتكرار مع التغني،وذلك لدفع السآمة أولاً، وليثبت الحفظ ثانياً. وذلك أن التغني بإيقاع محبب إلى السمع يساعد على الحفظ، ويعوداللسان على نغمةمعينة فتتعرف بذلك على الخطأرأساً عندما يختل وزن القراءة والنغمة المعتادة للآية،فيشعرالقارئ أن لسانه لا يطاوعه عندالخطأ،وأن النغمةاختلت فيعاود التذكر،هذاإلى جانب أن التغني بالقرآن فرض لا يجوز مخالفته لقوله صلى الله عليه وسلم: [من لم يتغن بالقرآن فليس منا] (رواه البخاري)..

القاعدة الرابعة: لا تجاوز مقررك اليومي حتى تجيد حفظه تماماً:
لا يجوز للحافظ أن يتنقل إلى مقرر جديد في الحفظ إلا إذا أتم تماماً حفظ المقرر القديم وذلك ليثبت ما حفظه تماماً في الذهن، ولا شك إن مايعين على حفظ المقررأن يجعله الحافظ شغله طيلة ساعات النهار والليل،وذلك بقراءته في الصلاة السرية، وإن كان إماماً ففي الجهرية، وكذلك في النوافل، وكذلك في أوقات انتظار الصلوات، وفي ختام الصلاة،وبهذه الطريقة يسهل الحفظ جداً ويستطيع كل أحد أن يمارسه ولو كان مشغولاً بأشغال كثيرة لأنه لن يجلس وقتاً مخصوصاً لحفظ الآيات وإنما يكفي فقط تصحيح القراءة على القارئ، ثم مزاولة الحفظ في أوقات الصلوات، وفي القراءة في النوافل والفرائض وبذلك لا يأتي الليل إلا وتكون الآيات المقرر حفظها قد ثبتت تماماً في الذهن، وإن جاء ما يشغل في هذا اليوم فعلى الحافظ ألا يأخذ مقرراً جديداً بل عليه أن يستمر يومه الثاني مع مقرره القديم حتى يتم حفظه تماماً.

القاعدة الخامسة:حافظ على رسم واحدلمصحف حفظك مما يعين تماماً على الحفظ أن يجعل الحافظ لنفسه مصحفاًخاصاًلايغيره مطلقاًوذلك أن الإنسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع، وذلك أن صور الآيات ومواضعها في المصحف تنطبع في الذهن مع كثرة القراءة والنظرفي المصحف فإذا غير الحافظ مصحفه الذي يحفظ فيه، أوحفظ من مصاحف شتى متغيرةمواضع الآيات فإن حفظه يتشتت،ويصعب عليه الحفظ جداً، ولذلك فالواجب أن يحافظ حافظ القرآن على رسم واحد للآيات لا يغيره.

القاعدة السادسة: الفهم طريق الحفظ:
من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظة ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض.
ولذلك يجب على الحافظ أن يقرأ تفسيراً للآيات التي يريد حفظها، وأن يعلم وجه ارتباط بعضها ببعض،وأن يكون حاضرالذهن عند القراءة وذلك لتسهل عليه استذكار الآيات، ومع ذلك فيجب أيضاً عدم الاعتماد في الحفظ على الفهم وحده للآيات بل يجب أن يكون الترديد للآيات هو الأساس ، وذلك حتى ينطلق اللسان بالقراءة وإن شت الذهن أحياناً عن المعنى وأما من اعتمد على الفهم وحده فإنه ينسى كثيراً،وينقطع في القراءةبمجرد شتات ذهنه،وهذايحدث كثيراًوخاصة عند القراءة الطويلة.

القاعدة السابعة: لا تجاوز سورة حتى تربط أولها بآخرها بعد تمام سورة ما من سورالقرآن لا ينبغي للحافظ أن ينتقل إلى سورةأخرى إلا بعد إتمام حفظها تماماً، وربط أولها بآخرها، وأن يجري لسانه بها بسهولة ويسر، ودون إعناء فكر وكد في تذكر الآيات، ومتابعة القراءة، بل يجب أن يكون الحفظ كالماء، ويقرأ الحافظ السور دون تلكؤ حتى لو شت ذهنه عن متابعة المعاني أحياناً، كمايقرأالقارئ منافاتحةالكتاب دون عناءأواستحضار،وذلك من كثرة تردادها، وقراءتها،ومع أن الحفظ لكل سور القرآن لن يكون كالفاتحة إلا نادراً، ولكن القصدهوالتمثيل،والتذكير بأن السورةينبغي أن تكتب في الذهن وحدةمترابطة
متماسكة، وألا يجاوزها الحافظ إلى غيرها إلا بعد اتقان حفظها.

القاعدة الثامنة: التسميع الدائم
يجب على الحافظ ألا يعتمد على حفظه بمفرده، بل يجب أن يعرض حفظه دائماً على حافظ آخر، أو متابع في المصحف، حبذا لو كان هذا مع حافظ متقن، وذلك حتى ينبه الحافظ بما يمكن أن يدخل في القراءة من خطأ، وما يمكن أن يكون مريدالحفظ قدنسيه من القراءة وردده دون وعي،فكثيرمايحفظ الفردمناالسورة خطأ، ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر في المصحف لأن القراءة كثيراً ما تسبق النظر،فينظر مريدالحفظ المصحف ولا يرى بنفسه موضع الخطأمن قراءته، ولذلك فيكون تسميعه القرآن لغيره وسيلةلاستدراك هذه الأخطاء،وتنبيهاًدائماً لذهنه وحفظه.

القاعدة التاسعة: المتابعة الدائمة
يختلف القرآن في الحفظ عن أي محفوظ آخرمن الشعر أوالنثر،وذلك أن القرآن سريع الهروب من الذهن، بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها] (متفق عليه) فلا يكاد حافظ القرآن يتركه قليلاً حتى يهرب منه القرآن وينساه سريعاً، ولذلك فلا بد من المتابعة الدائمة والسهر الدائم على المحفوظ من القرآن،وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:[إنمامثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت] (متفق عليه) وقال أيضاً: [تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصياً من الإبل في عقلها] (متفق عليه)
وهذا يعني أنه يجب على حافظ القرآن أن يكون له ورد دائم أقله جزء من
الثلاثين جزءاً من القرآن كل يوم، وأكثره قراءة عشرة أجزاء لقوله صلى الله عليه وسلم: [لا يفقه القرآن في أقل من ثلاث] (رواه أبو داود بهذا اللفظ ، وأصله في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو ) وبهذه المتابعة الدائمة ، والرعاية المستمرة يستمر الحفظ ويبقى، ومن غيرها يتفلت القرآن.

القاعدة العاشرة: العناية بالمتشابهات
القرآن متشابه في معانيه وألفاظه وآياته.قال تعالى:{الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}.
وإذا كان القرآن فيه نحواً من ستةآلاف آية ونيف فإن هناك نحواً من ألفي آية فيها تشابه بوجه ماقد يصل أحياناًحدالتطابق أو الاختلاف في حرف واحد، أو كلمة واحدة أو اثنتين أو أكثر.
لذلك يجب على قارئ القرآن المجيد أن يعتني عناية خاصة بالمتشابهات من
الآيات،ونعني بالتشابه هناالتشابه اللفظي،وعلى مدى العنايةبهذا المتشابه تكون إجادةالحفظ،ويمكن الاستعانةعلى ذلك بكثرةالاطلاع في الكتب التي اهتمت بهذا النوع من الآيات المتشابهة ومن اشهرها:
1) درةالتنزيل وغرةالتأويل – بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز – للخطيب الإسكافي.
2) أسرار التكرار في القرآن – لمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني.

القاعدة الحادية عشر: اغتنم سني الحفظ الذهبية
الموفق حتما من اغتنم سنوات الحفظ الذهبية من سن الخامسة إلى الثالثة
والعشرين تقريباًفالإنسان في هذه السن تكون حافظته جيدة جداً بل هي سنوات الحفظ الذهبية فدون الخامسة يكون الإنسان دون ذلك وبعدالثالثة والعشرون تقريباً يبدأ الخط البياني للحفظ بالهبوط ويبدأ خط الفهم والاستيعاب في الصعود، وعلى الإنسان أن يستغل سنوات الحفظ الذهبية في حفظ كتاب الله أو مااستطاع من ذلك. والحفظ في هذاالسن يكون سريعاًجداً،والنسيان يكون بطيئاً جداً بعكس ما وراء ذلك حيث يحفظ الإنسان ببطء وصعوبة، وينسى بسرعة كبيرة ولذلك صدق من قال: "الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، والحفظ في الكبر كالنقش على الماء"..
فعلينا أن نغتنم سنوات الحفظ الذهبية، إن لم يكن في أنفسنا ففي أبنائنا وبناتنا.



منقول للفائدة
 
أعلى