تحريف الإسلام بحجَّة تغيُّر الأحكام بتغير الزمان أو المكان (1 Viewer)

milano112

New Member
[FONT=arial,helvetica,sans-serif]أعلنت أميركا الحرب على الإسلام وباشرتها، وتكررت تصريحات مسؤوليها بأن الأوضاع الحالية هي فرصة تاريخية لتغيير مسار التاريخ في الشرق الأوسط، وتتابعت حملاتها وتنوَّعت لهذا الغرض، ومنها حملتها لتغيير مناهج التعليم وبرامج الإعلام، وخصوصاً فيما يتعلق بالتعليم الشرعي، وبالأفكار الإسلامية، وربطت الإسلام بالإرهاب.
وهي تعمل لتغيير كثير من أفكار الإسلام، وتخطط لتحريف القرآن الكريم ومعانيه، ولإلغاء الثقافة الإسلامية، لتستبدل بها ثقافة الغرب، وأفكاره ومفاهيمه. [FONT=arial,helvetica,sans-serif]وفي ظل الصحوة الإسلامية المتصاعدة، يصعب تسريب مفاهيم الكفر، وإحلالها محل مفاهيم الإسلام، لذلك يعمد المفكرون والمخططون من عملاء الفكر الغربي إلى إلباس تلك المفاهيم ثوباً إسلامياً،
[/FONT][/FONT]

[FONT=arial,helvetica,sans-serif]ويتوسلون بأفكار تمهِّد لعملية التحريف، ويعتمدون أشخاصاً يصلحون للقيام بهذا الدور (على الأقل بنظرهم) ويحاولون إنجاح عملية التحريف، من خلال عناوين الحرص على الأمة، ودينها، ومصالحها.
ولذلك تُفتح ملفات، ويركَّز على عناوين، تمهد لهذا الغرض، مثل تجديد الدين وتجديد أصول الفقه والفقه أو الإسلام، وتطوير الخطاب الديني، وتطوير الأحكام، ليصبح الإسلام صالحاً لهذا الزمان. وبغض النظر عن الأشخاص وعن النيات، فإن القائمين بعملية أو عمليات التحريف، يمرُّون سريعاً، وبطريقة تخلو من العلم، ومن الأمانة، عبر نصوص فقهية، يقتطعونها من مواضعها، ويضعونها في غير سياقها، ويعممونها في غير موضعها ليقولوا: هذه أمثلة يظهر فيها كيف تغيَّرت الأحكام، وكيف أن من الأئمة من عطَّل النصوص الشرعية في حالات معينة! ويحاولون النفاذ، من خلال جزئيات يعرضونها بشكل مُشوَّه، إلى إعلان قواعد أو أصول، لعلَّها تهيِّئ لهم عملية القفز فوق النصوص وتعطيلها، وليرتاض المسلمون بعد ذلك، ويَقِرَّ في نفوسهم أن النص ليس هو الفيصل؛ لأنه قابل للاجتهاد والتأويل، وأن الصواب هو أن نفقه مصالحنا، في كل ظرف على حدة، وبعد ذلك نَحمِلُ النص على رؤيتنا، وإذا تعارضت المصالح المزعومة مع النصوص، فإن تعليل النصوص أو الشريعة بالمصالح كفيل بتعطيل النصوص.
وفي خضم هذا التلاطم بين أميركا والأمة، وهذا المخاض لخروج العملاق الإسلامي، يتذكر هؤلاء بدعة تغير الأحكام بتغير الزمان، فيلجأون إلى تجديدها بدل تجديد الدين ويُنشئون معها بدعة جديدة هي بدعة الثوابت والمتغيرات، أي أن ما لم يكن قطعياً أو من العقيدة فهو متغير، ونتبع فيه مصالحنا ورؤيتنا المأخوذة من الواقع!
ومن الجدير بالذكر، أن هذه البدع هي بدع في الكليات وليست في الجزئيات، وفي الأصول وليست في الفروع، لذلك فهي تؤسس عن جدارة لدين آخر جديد، ليس فيه من الإسلام إلا الاسم وبعض العلامات.
وإنَّ تَرافُقَ التركيز على مثل هذه الأفكار، مع الحملة الأميركية على الإسلام لَيَبعثُ على التساؤل: هل الأمر صُدْفة أم ماذا؟

[/FONT]
[FONT=arial,helvetica,sans-serif]تغيُّر الأحكام بتغيُّر الزمان؟!
[/FONT][FONT=arial,helvetica,sans-serif]نبحث في هذه المقالة واحدةً من الأفكار، لبيان مقدار ما فيها من تشويه للحقائق، وهي قول: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان، التي طلعوا علينا فيها مؤخراً، بأنه ليس فقط يجوز، أو لا ينكر تغير الأحكام، بل هو واجب!
وأكثر من يُستند إليه في زعم هذا التغيير هو ابن القَيِّم، رحمه الله، وكذلك يُستند إلى القرافي، رحمه الله، وإلى ابن عابدين رحمه الله، وإلى مجلة الأحكام العدلية. ويحتج البعض بما فعله الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليصوروا فعله، وكأنه من قبيل تغيير الأحكام، وتعطيل النصوص، وما أعْظَمَها فريةً على الخليفة الراشد رضي الله عنه.

[/FONT][FONT=arial,helvetica,sans-serif]قول ابن القيِّم:
أما ابن القيم، رحمه الله، فلم يقل بهذا التغيير المذكور للأحكام، ولم يستجز، لا هو ولا أحد من العلماء والأئمة المعتبرين، إهمالَ النصوص أو الأحكام الشرعية تحت أي ذريعة. وكل ما قيل به في هذا الشأن، لا يخرج عن أخذ ما دلت عليه النصوص، عند تغير الواقع والأحوال، التي هي جزء من الفعل الذي جاء له الحكم.
والاستناد إلى ابن القيم هو بالتمسك بنصَّينِ له، أحدهما تحت عنوان: «فصل في تغير الفتوى واختلافها، بحسب تغير الأزمنة، والأمكنة، والأحوال، والنيات، والعوائد» يقول فيه: «إن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم، ومصالح العباد، في المعاش، والمعاد. وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها. فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحِكْمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أُدخلت فيها بالتأويل» .
أما النص الثاني، فهو قوله: «قال الشافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع. فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلاً، يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول، ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك: إلا ما وافق الشرع، أي لم يخالف ما نطق به الشرع، فصحيح، وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع، فغلط وتغليط للصحابة، فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن» .
أما النص الأول، فمراد ابن القيم به واضح، وهو أن الشريعة هي العدل، والرحمة، والمصلحة، والحكمة، ولذلك فهي تعطي أحكاماً مختلفة، للأحوال المختلفة، والأفعال المختلفة، أي أن الشريعة نفسها راعت هذا الأمر، فيجب الالتزام بها، وعلى المفتي، حين يفتي، أن يفهم الأحوال المختلفة، وأن يبحث عن حكم الشريعة في كلٍّ من هذه الأحوال. وحكم الشريعة هو الذي يضمن أو يكفل تحقيق العدل، والرحمة، والمصلحة، والحكمة. وليس في النص – لا من قريب ولا من بعيد – ما يفيد جواز اتباع الحِكَم، والمصالح، والحُكْم بما يراه الحُكَماء، أو الفقهاء، موافقاً لها، ولو خالفت النصوص.
وكذلك النص الثاني، فليس فيه حجة لمن يسعى إلى تحكيم المصالح، وتغيير الأحكام، أو مخالفة النصوص. وإنما فيه أن الوحي لم ينص على كل واقعةٍ أو جزئيةٍ نصاً مباشراً، وإنما جاء بعمومات وأقيسة، فما كان مندرجاً تحت هذه العمومات والأقيسة فهو صحيح موافق للشرع، وإن لم ينص الشرع عليه بعينه. وليس في النص ما يدل على أن ابن القيم يقول بجواز تغيير الحكم الشرعي بغير نص شرعي، أي بالاعتماد على المصالح كما يراها ذوو الرأي، أو الحكماء، أو ذوو الأهواء. ويؤكد هذا قوله في النص: فإن أردت بقولك: إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح».
وكذلك ليس في النص ما يفيد أن هناك واقعة لا حكم لها في الشرع، وأن هذه الواقعة تُحكِّم فيها المصالحَ كما يراها فقهاء المصالح. ولو كان الأمر كذلك لما حصلت الموافقة للشرع، ولذلك فمعْنى الموافقة، في نص ابن القيم، هو موافقة الحكم في الجزئيات، أو الأفراد، للأحكام الكلية، أو العامة. ويؤكد هذا الأمر نصوصٌ كثيرة لابن القيم منها: «إن النصوص محيطة بأحكام الحوادث، ولم يُحِلْنا الله ولا رسوله على رأي، ولا قياس، بل قد بيَّن الأحكام كلها، والنصوصُ كافيةٌ وافيةٌ بها، والقياس الصحيح حق مطابق للنصوص، فهما دليل للكتاب والميزان» .
ولذلك وجدنا ابن القيم، رحمه الله، في عشرات الأمثلة، عندما يتراءى للنا ظر أن الحُكم الشرعي المستنبط يتعارض مع الحكمة، أو المصلحة، فإنه دائماً، وباطِّرادٍ لا يتخلَّف، يعمد إلى استقصاء المصالح، والحِكَم، ويُؤَوِّلُها، لكي تتطابق مع دلالات النصوص وليس العكس.
[/FONT]
 
أعلى