كن مع الله ولا تبالي (1 Viewer)

milano112

Well-Known Member
كـُن مع الله ولا تبالي


الحمد لله القائل في محكم التنزيل : وَيُنَجِّي اللهُ الذِينَ اتَّقوا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ {61} اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ{62} لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالذِينَ كَفرُوا بِآيَاتِ اللهِ أوْلَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ {63} قـُلْ أَفغَيْرَ اللهِ تأمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ {64} وَلَقدْ أُوحِيَ إِليكَ وَإِلى الذِينَ مِنْ قبلِكَ لَئِنْ أشرَكتَ ليَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {65} بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ {66} وَمَا قدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتـُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبحَانَهُ وَتعَالَى عَمَّا يُشرِكُونَ {67} ) الزمر .

ثم الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله, وله الحمد على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة .

أيها الإخوة الكرام : إن العقل من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان , لذا فالمسلم دوماً في كنف الله ورعايته , ولا يخشى فيه لومة لائم .

الإخوة الأفاضل : تـُرى لو تعرض أحد لمشكلة , أو ألمَّت به مصيبة , أو أزمة ما شابه ذلك , وكان له جار صديق , أو صهر أو قريب , ذو منصب وجاه , أو صاحب منزلة رفيعة , وحوله رجال أصحاب سطوة وقوة وسلطان , أوكما يقال بالعامية : واسطة ذات مكانة رفيعة ! فماذا يقول الناس حينئذ لهذا الرجل المحظوظ برأيهم ؟ هنيئاً له , فلديه عزوة ٌوسند وظهر, لا يُداس له طرف . ولا يرد له طلب , ما شاء الله ! قوي بعزوته عزيز بسنده !

وأما أنت أخي المسلم : فإن نصيرك الله سبحانه وتعالى فأنت مسنود , فنعم المولى ونعم النصير!

أيها المؤمنون الموحدون : كثير من المسلمين يعلمون هذا , ولكن ويا للأسف فإن علمهم هذا لا يتجاوز مجرد العلم والكلام بل ولا يتعدى مجرد المعرفة وليس العلم , لا بل أقل من العلم , لماذا ؟ لأن سلوك الإنسان لا يتطور ولا يرتقي إلى مقدار هذا الإيمان , وإلى مقدار هذه الحقيقة الربانية , بأن الله يدافع عن الذين آمنوا ,

فقوله : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم {7} ) محمد .

وقوله : ( لا تحزن إن الله معنا {49}) التوبة.

وقوله : ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين{47} ) الروم . يعني أنظروا لهذه الحياة الدنيا بكل ما فيها من زخرف وكنوز, وشدة وجبروت , وسلاطين وملوك .


أنظروا مثلاً لهذه الأمريكا وقد تعالت وتكبرت وتجبرت , وصارت وتصورت , حتى قال أحد فراعنتهم في هذا العصر: جئنا لنصحح خطأ الرب أن جعل البترول بأرض العرب !! وهذا رئيس عصابتها وقد أوحى إليه قرينه من الشياطين فقال : يا محمود ــ مخاطباً أبا مازن ــ إن الرب قد طلب مني أن أعطيكم دولة فلسطينية , تماماً كما أوحي إليَّ من قبل بالقضاء على صدام !! مستخفاً به وبأمثاله من حكام العرب والمسلمين , نعم استخفَّ بهم فأطاعوه , ولم ينكر عليه طغيانه إلاَّ المخلصون .

وأمريكا اليوم تسيطر على معظم البلاد , ليس بلاد المسلمين وحدهم , وإنما تهيمن بالجبر والقهر, فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ! يقولون لمولاهم بوش : جئناك طائعين صاغرين !

أيها الإخوة الأكارم : إن أمريكا تطبع حبراً على ورق فتـُصَيرُه مالاً, لتشتري به ذمم أناس لا خلاق لهم , إضافة إلى شرائها النفط بمالها المزعوم بثمن بخس , لتبيعهم بعدها سلاحاً يقتلون به أنفسهم بأسعار خيالية , وتشتري بهذا الورق ذهباً خالصاً , وفي المقابل تطبع حبراً على ورق , لتشتري به معتقدات السُّـقـَّاطِ من عباد الدولار! نعم تطبع هذا الحبر على ذاك الورق , وتوزعه بالبلدان لتشتري به ما تشاء , وتنزل جامَّ غضبها بهذا الورق على من تشاء ! فتعزُّ به من تشاء بزعمها , وتذل به من تشاء , وتفرض به سلطانها على من تشاء !


فبالله عليكم : لولا أنها ذات قوة وسلطان , وهيبة وهيلمان , وجبروت وطغيان . فلا يسألها أحد, من أين أتيتم ؟ وماذا تفعلون ؟ وإلى أين تذهبون ؟ ولا يحاسبها أحد على أساطيلها التي تمخَرُ عُبَابَ البحار في بلاد المسلمين ؟ ولا يحاسبها أحد على طائراتها التي تخترق الأجواء في بلاد المسلمين, ولا يحاسبها أحد لفعل جنودها الذين يتسللون فيقتلون ويفعلون بالمسلمين الأفاعيل ! ولا يحاسبهم أحد كذلك أو يسائلهم : لماذا تستلذون بما تفعلون بغوانتنامو وأبو غريب ؟

أجل أيها الإخوة الكرام : لأنهم لا يدركون حقيقة وجود الله سبحانه وتعالى , ولا يعلمون أن الله عزَّ وجلَّ على كل شيء قدير , وهذا لعمري أمر عظيم , لأن الله ما جعل الآيات التي تـُحسُّ في الحياة الدنيا والتي جعلها في الكون , وجعلها في الإنسان , وجعلها في الحياة وجعلها في كل صغيرة وكبيرة ما جعلها إلاَّ لتدلل على إعجاز خلقه , وبديع صنعه , وعظيم سلطانه , وكمال قدرته وقوته .

فالله جل في علاه لم يجعل هذه الآيات مخفية , ولكنه جعلها آيات ظاهرة , مبصرة بارزة , ملفتة لانتباه الإنسان , فكلما التفت يميناً أو شمالاً رآها , وكلما نطق أو تنفس أو نظر بعين بصيرة يدركها , فيرى حقيقة تشير إلى وجود الخالق جل وعلا ! وأما من عصاه , وحاد عن هداهُ : فقد عميَ قلبه وبصره , وضرب على سمعه .

إخوتي في الله , أحبتي في الله : أنتم يا معشر المسلمين إنكم والله لتدركون هذا الأمر يقيناً . وتعلمون قطعاً أن الله هو القادر على كل شيء , وتؤمنون بأنه سبحانه وتعالى معنا , وأنه قاهر لعباده الأولين والآخرين , بأمور كثيرة منها : أنه سبحانه وتعالى يعلم الغيب ولا يعلمه إلاَّ هو (عالمُ الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً {26} إلاَّ من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً {27} ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كلَّ شيء عددا {28} ) الجن .

الإخوة العقلاء : إن أمريكا تحتل معظم بلاد الدنيا , وتعلم كثيراً مما يجري من مصائب وويلات وقعت وحلت بالناس ! أتدرون لماذا ؟ لأنها هي التي أوجدتها ورعتها , وعلى عين ٍبصيرةٍ صنعتها .

فهل أمريكا تعلم الغيب ؟ لا وربي , لا تعلمه , لماذا ؟ لأن علم الغيب من الأمور التي قهر الله بها العباد , وخصَّ بها لنفسه , فلم يطلع أحداً عليها إلاَّ من اختصَّـه من رسول

علم الساعة ! هل تعلمه أمريكا ؟ لا وربي ! لا تعلمه ! حتى بكل ما توصلت إليه من المعرفة والتقنية , فهي تقيس المسافات بين النجوم , وتقرأ الإشعاعات التي تبتعد عنا مليارات الكيلو مترات ! وتجهز سفناً فضائية تـَرمي بالفضاء سنوات وسنوات , وتسير بسرعة فائقة تصل من خلالها إلى بعض الكواكب من المجموعة الصغيرة التي تدور حولنا , ورغم ذلك فإن ما تقوم به لا يساوي واحداً من ترليون أمام هذا الفضاء الواسع البديع , وصدق الله العلي العظيم : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد {52} سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد {53} ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط {54} ) فصلت .

إذن فأمريكا قطعاً لا تعلم علم الساعة .

إنزال الغيث : فهل أمريكا بعظمتها وعنجهيتها وجبروتها , تملك أن تنزل الغيث ؟ لا وربي ! لا تملك , وبالتالي فهي لا تعلم مقدار المطر, ولا مكان نزول كل حبة قطر, وما تنبته من شجر, ومن سيأكل من حبات خير الله .

العلم ما في الأرحام : هل تعلمه أمريكا ؟ بعظمتها وعنجهيتها وجبروتها لا وربي ! لا تعلمه , وإن علمت شياً فلا تعلم إلاَّ من علم الله , فالله يعلم ما كان وما يكون , بعلمه المطلق , وما لم يكن لو كان كيف كان يكون في الكون كله . فمنذ خلق الخليقة وقبل خلق آدم عليه السلام يعلم الله بعلمه القديم ذرية آدم جميعاً وأعمالهم , وآجالهم , وأرزاقهم , لأنه عليم حكيم خبير .

ماذا تكسب غداً : هل تعلمه أمريكا ؟ لا وربي لا تعلم ما سيأتي علينا ! ولا تعلم ماذا تكسب غداً ؟ بعظمتها وعنجهيتها وجبروتها ! لا وربي , لا تعلم ! ولكنها سترى نهايتها بأم أعينها قريباً بإذنه سبحانه وسترى زوال ملكها على يد المؤمنين الموحدين المجاهدين , الذين سيتمكنون من القضاء على مبدئها الجائر, فيقضون على الظلم والطغيان , فيرحل عن الأرض الشر والعدوان , ويعم الخير على الإنسان . ويحل الأمن والعدل والأمان , أصقاع الدنيا بأسرها . وصدق الله :( إن الله عنده علم الساعة , وينزل الغيث , ويعلم ما في الأرحام , وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً , وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت , إن الله عليم خبير {34} ) لقمان .

لذلك فأنت يا مسلم يا عبد الله : تملك من ربك نوراً وبرهاناً , فأنت كصاحب المشكلة مسنود بصاحب الكمال المطلق جل وعلا .

فما علينا إخوة الإيمان : إلاَّ أن نتقرب إلى الله سبحانه وتعالى , خاصة في أوقات الشدائد التي تمر بها أمة الإسلام اليوم , لأن المسلم لا مفر له من الله إلاَّ إليه . وصدق الله : ( ففروا إلى الله إني لكم منه ندير مبين {50} ولا تجعلوا مع الله إلة ًآخر إني لكم منه نذير مبين {51}) الذاريات .

فأمريكا لن تنجينا , وإن أطعناها ستردينا , ولن ينجينا من الله أحد إلاَّ أن نعود إليه سبحانه وتعالى , لن تنجينا المعاصى , ولن ينجينا أن نقف ونجزع , ولكن ينجينا أن نصبر ونتوكل على رب الأرباب , ولن يرفع الله ما بنا إذا التجأنا إلى البشر, ولن ينجينا الأخذ بالأعذار التي ليست أعذاراً شرعية , ولن ينجينا السكوت عن المجرمين , ولا الركون إلى الظالمين , ولا غض الطرف عما يجري , وكأن الأمر لا يعنينا !! وعليه فلا سعادة لنا , ولا عزة لإسلامنا , ولا حياة لمبدئنا , فحتى نتقرب إلى الله تقرباً شديداً لعلنا نبطش بيد الله , ولعلنا نرى بنور الله , ولعل الله سبحانه وتعالى يُقاتلُ بنا أعدَاءنا , فيرسل علينا رحماته , ويؤيدنا بنصره , وينزل ملائكته لنصرتنا , ويشف صدور قوم مؤمنين .

إخوتي في الله : إن الله قدر الرزق والنصر, وانتهاء الأجل , فالقوة والسلطان بيده , وهو الذي يهبها , وهو الذي يورث الناسَ الأرضَ , وإن لم يورثهم إياها فإنه لا محالة قاض عليهم مشيئته , لأن قدرته سبحانه متحققة في كل أمر وفي كل حين , نراها بأم أعيننا , ومن إخبار من القرآن الكريم وقد أخبرنا عن أقوام سابقين عتوا عن أمر ربهم , فأخذهم الله بذنوبهم أخذ عزيز مقتدر. وأنه يستخلف الناس في الأرض , وأنه يوزع الأرزاق , ويكتب الآجال , وهو وحده الذي ينجي من كل المحن والفتن , ومن كل الكروب , كيف لا ! وقد أدركته من قبل عقولنا .
فإذا كنت أيها المسلم يا عبد الله تؤمن بكل هذه الأفكار العقائدية والحقائق الشرعية ,

فالأصل فيك أن تكون عند الإمتحان مستعداً , فهناك أكثر من امتحان في هذه الحياة الدنيا , فالدنيا دار ممر وابتلاء وصبر, يمتحن فيه المؤمن لنيل الشهادة , ولا يحصل على العلامة بدرجة امتياز إلاَّ بالتزامه بالأوامر والنواهي , ولكن هناك امتحان عسير يوم القيامة , فحتى يأخذ علامة الفوز والنجاح , أو السقوط في الهاوية والعياذ بالله ,

فلا بد أن يبتلى في الدنيا ولا بد أن يصبر محتسباً , وحتى يفوز في الآخرة ويكون مستعداً فما عليه إلاَّ الرجوع إلى الله , فيطيع أمره بالعمل الجاد والدؤوب والعمل مع العاملين المخلصين لإقامة هذا الدين , وترك الآثام والمعاصي لينال العفو والمغفرة من صاحب الرضا .
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

Damas

Administrator
طاقم الإدارة
شكراً جزيلاً لموضوعك و جازاك الله خيرا يا اسحاق الطيطي...
 

للصمت حدود

Well-Known Member
موضوع رائع وهادف
الله يجزاك الجنة ويثيبك ويجعله في موازين أعمالك الصالحة
 
أعلى