يا حسرة على العباد (1 Viewer)

sammb55

Member
[font=&quot]عجيب أمر البشر فهم فى كل ترف الحياة من ماديات مما ذكره الله فى قرآنه العظيم حين قال :" [/font][font=&quot]زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" (آل عمران:14) متنافسون ويبحثون عن الجديد دائما وهم أزهد ما يكون فى القديم لأنهم يرون كل جديد يتميز عن القديم فى غرض من الاغراض ولنأخذ أجهزة المحمول مثالا فحين ظهر فى أوائل التسعينات وبالرغم من غلاء سعره وقلة امكاناته تنافس الاغنياء على اقتنائه بحجمه الكبير ووزنه الثقيل لا لشيئ الالأنه يتيح لهم الاتصال بذويهم وأصحاب المصالح المشتركة معهم من اى مكان وفى كل وقت ولا مانع لدى اى انسان ان يرمى جهازه غير آسف عليه ويشترى آخر جديدا تميز بخيار لم يكن فى سابقه كصغر فى الحجم وجمال فى الشكل ووجود خدمة لا تتوفر فى غيره وهكذا فالانسان يجد فى الاحدث دائما مزايا لا تتوافر فى القديم وقد يستدين ليشتريه الا فى كل ما هو أخلاقى أو روحى أو دينى فتعصبه لأخلاقه التى تربى عليها ودينه الذى ولد فوجد أبواه يدينان به يمنعه من ترك القديم الى الجديد الذى لا شك ما أنزله الله وارتضاه لعباده الا لانه يحمل تشريعا يتناسب ونمو المجتمعات البشرية ، قال تعالى :"وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ" (الزخرف:23)[/font][font=&quot] [/font][font=&quot][/font]
[font=&quot]، فالدين الحق عند الله هو الاسلام أى التوحيد الخالص ، قال تعالى على لسان ابراهيم واسماعيل عليهما السلام : "رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:128)[/font][font=&quot] [/font][font=&quot][/font]
[font=&quot]هكذا بعث الله أنبياءه ورسله من لدن آدم وحتى خاتم المرسلين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ، واختلفت الشرائع من نبى الى آخر بحسب تطور المجتمعات ، وكل تشريع جديد شرعه الله لعباده حمل سمة الحداثة والمعاصرة لروح عصر النبى المرسل الى ان اكتملت مرحلة العمران وكثر الخلق واستتبت أمور المجتمعات فكانت الرسالة الخاتمة بكل المميزات التى تضمن للبشرية تحقيق المقاصد الخمسة الكلية وهى حفظ الدين ( باخلاص التوحيد لله ) والعقل ( بتحريم كل ما يذهبه ويشوش تفكيره ويفسد عمله ) والنفس ( بتحريم قتلها الا بالحق ) والنسل ( بتشريع الزواج المعلن الدائم وتحريم الزنا واباحة التعدد والطلاق لضرورة شرعية ) والمال ( بالحث على الكسب الحلال والتملك وتحريم الربا والجشع والاحتكار والتطفيف ) ، واذا جلس كل انسان مع نفسه وفى حيدة تامة وبعد عن التعصب ووضع المصلحة الشخصية الكبرى أمام عينيه وهى الورود على الله يوم القيامة بقلب سليم بعد أن يهلك عنه سلطانه الدنيوى فلا يغنى عنه مال ولا ولد وتفكر فيما تتميز به الرسالة الخاتمة عن سابقيها من الرسالات وفى أنها لا تدعوه الى الكفر بمن سبق من الانبياء والكتب والايمان بالخاتم فقط انما تدعوه الى الايمان بكل الانبياء والرسل ممن جاء ذكرهم فى القرآن الكريم وبجميع الكتب المنزلة من عند الله ولم ينلها تحريف والتى جاء القرآن العظيم مصدقا بما فيها بل ساق معظم حكمها فى طيات آياته قال تعالى :" ان هذا لفى الصحف الأولى ، صحف ابراهيم وموسى ." وكان جل وعلا قد ذكر فى بداية السورة أمره للانسان بالتسبيح باسم ربه الاعلى ، وأمر رسوله بتذكير الناس بربهم وبأوامره ونواهيه فقد تنفع التذكرة بعض الناس ممن يخشون الله أما الذين كتبت عليهم الشقوة والشقاء فسوف يتجنبون هذه التذكرة كذلك فعل الرسل السابقون وكذلك كذّبهم الاشقياء كما جاء فى الصحف الاولى ، اذن فدعوة الله لعباده أن يعبدوه ولا يشركوا به أحدا هى دعوة كل الرسل الذين جاءوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم غير ان كل الرسالات السابقة عنيت أكثر ما عنيت بتعريف العباد بخالقهم وبالوصايا العشر المعروفة ولكنها لم تضع دستورا كاملا للحياة والتعامل مع الدنيا والدين كما جاء فى الاسلام ، ولكن التعصب الاعمى للجنس واللغة وموروث الاباء والاجداد يقف حجر عثرة أمام كل من لا يدين بدين الاسلام يمنعه من تأمله حتى لا يدخل فيه .. قال تعالى : "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ" (المائدة:104) وأذكر أن الشيخ الشعراوى رحمه الله قال ذات مرة أن أمريكا تسرق من روسيا مخترعاتها وتبث جواسيسها لتتعرف على أحدث ما يبتكرون فى مجالات التكنولوجيا وكذلك تفعل روسيا بل كل بلاد الدنيا تفعل الشيئ نفسه فيما يتعلق بالاختراعات المادية وترف الحياة الزائل أما عندما نجيئ الى الفكر والاخلاق فكل دولة تضع سياجا من فولاذ حتى لا يتسرب اليها فكر غيرها فى الوقت الذى تسعى فيه لنشر فكرها فى كل أنحاء المعمورة ..!! أليس هذا شيئا عجيبا وأمرا من أمور الانسان غريبا ؟؟ دافعه الانانية والعجب والتكبر وكل هذه الصفات لا يحبها الله ويأمرنا باجتنابها [/font]
[font=&quot][/font]
[font=&quot]دكتور سمير محمد البهواشى[/font]
 
 
أعلى